Pin It

التهابُ الـجُرَيْبات folliculitis عدوى تُصيب بُصَيلات الشعر hair follicles فـي الجلد؛ وهو من الـمشاكل الشائعة غير الخطيرة عادة، حيث تظهر بقعٌ صغيرة ممتلئة بالقيح (بثرات pustules) عندَ قاعدة الشعرة، بشكل مَجمُوعات.

تَشفَى الحالاتُ الخفيفة من تلقاء نفسها غالبًا؛ ولكن، قد يكون من الضروري استعمالُ أقراص أو تطبيق كريمات الـمضادَّات الحيوية. كما يمكن استعمالُ الغَسولات الجلدية الـمطهِّرة فـي تدبير الحالات الـمتكرّرة أو الناكسة.

يُغطَّى معظمُ الجلد بطبقة من الشعر الرقيق الذي ينمو من بصيلات الشعر. ولذلك، تُصاب الكثيرُ من بصيلات الشعر هذه فـي الـمنطقة الجلدية نفسها عندَ حدوث التهاب الجريبات.

أسباب التهاب الجريبات

تنجم معظمُ حالات التهاب الجريبات عن عدوى جرثوميَّة بجراثيم العنقودية الذهبيَّة staphylococcus aureus. توجد هذه الجراثيمُ بشكلٍ طبيعي وغير ضارّ فـي أنوف الكثير من الأشخاص، دون أن تُسبّبَ لهم أيَّة مشكلة. وقد تتسبَّبُ جراثيم أخرى بحدوث التهاب الجريبات فـي بعض الأحيان. كما يمكن أن تنجمَ هذه الحالةُ عن عدوى فطريَّة. وقد تسهم تغطية الجلد فـي حدوث التهاب الجريبات، مثل تغطيته بالضِّمادات البلاستيكية أو الأشرطة اللاصقة.

يحدث التهابُ الجريبات فـي الأماكن التي تَتضرَّر فيها بُصَيلات الشعر بالاحتكاك أو فـي أثناء الحلاقة عادةً، أو عندَ وجود انسداد فـي الجريب. كما قد يكون التعرُّقُ الشديد (فرط التعرُّق hyperhidrosis) الناجم عن فرط نشاط الغدد العرقيَّة سببًا آخرَ حدوث التهاب الجريبات. وقد يؤدِّي تطبيقُ رُهَيم (كريم) ستيرويدي على الوجه إلى تحفيز حدوث هجمةٍ من التهاب الجريبات. تُعدُّ منطقةُ اللحية الأكثرَ عرضةً لحدوث التهاب الجريبات عند الرجال. ويتبعها بالدرجة الثانية مناطقُ الذراعين والساقين والإبطين والأُليَتين (الردفين).

قد يؤدِّي استعمالُ أو التعامل مع مواد يمكنها تهييج أو سدّ البصيلات إلى حدوث التهاب الجريبات. ومن الأمثلة على هذه الـموادِّ موادُّ الـمكياج (الزينة) وزبدة الكاكاو وزيت الـمحرِّكات والقطران والكريوزوت (سائل زيتي يُحضَّر بتقطير القطران، ويُستعمَل فـي الحفاظ على الخشب).

أعراضُ التهاب الجريبات

تنطوي أعراضُ التهاب الجريبات وعلاماته على ما يلي:

- تَشكُّل تجمُّعات من العُقيدات الحمراء الصغيرة أو البثور ذات الرؤوس البيض حولَ بصيلات أو جريبات الشعر.

- بثور ممتلئة بالقيح تنفتح وتتغطَّى بقشرة.

- التهاب واحمرار فـي الجلد.

- حكَّة وحرقة فـي الجلد.

- إيلام (ألم بالجسِّ أو مضض) أو ألـم.

- ظهور كتلة أو عقدة كبيرة متورِّمة.

أنواع التهاب الجريبات

يمكن أن يحدثَ التهابُ الجريبات فـي أيِّ مكان من الجلد الحامل للشعر (على سبيل الـمثال، لا يمكن أن يحدثَ على راحة اليد، حيث لا يوجد شعر). وفيما يلي بعض أنواع التهاب الجريبات:

- تينة اللحية sycosis barbae: هي الاسمُ الطبِّي لالتهاب الجريبات طويل الأمد (الـمزمن) long-term (chronic) folliculitis، الذي يصيب منطقةَ اللحية فـي الوجه عندَ الرجال. وهو يحدث فـي الشفة العليا غالبًا، وقد يكون علاجُه صعبًا. يكون الجلدُ عندَ الإصابة بهذه الحالة مؤلـمًا ومتقشِّرًا، مع الشعور بالحرقة والحكَّة عند الحلاقة. وتظهر الكثيرُ من البثور فـي بصيلات الشعر. ولذلك، يُطلقُ بعضُ الرجال لِحاهم لحلِّ الـمشكلة.

- التهاب الجريبات الـمرتبط بالأحواض الساخنة hot tub folliculitisيصيب هذا النمط من التهاب الجريبات الأشخاصَ الذين يستعملون الـماءَ الحار كثيرًا خلال السباحة أو الاستحمام، مثلما يوحي الاسم بذلك، لأنَّ الـماءَ الحار يُحفِّز نموَّ جراثيم من فصيلة الزوائف pseudomonas spp (لاسيَّما عندَما لا يحتوي الـماء على كميةٍ كافية من الكلور الذي يحافظ على عقامته)؛ فقد تزيد السباحة فـي هذا "التجمُّع" من الجراثيم خطرَ حدوث التهاب الجريبات. يكون هذا النمطُ من التهاب الجريبات غيرَ مؤذٍ عادةً، ويمكن الوقاية من الإصابة به من خلال القيام بالصيانة الجيِّدة لأحواض السباحة الـمحتوية على الـمياه الحارة. ولا يبدو أنَّ الاستحمامَ بعدَ السباحة فـي الـمياه الحارة يُقلِّلُ من فرص حدوث التهاب الجريبات.

- التهاب الجريبات بالجراثيم السلبيّة الغرام gram-negative folliculitisيمكن أن يحدثَ هذا النمطُ من التهاب الجريبات بعدَ معالجته بمضادَّات حيوية طويلة الأمد. توجد جراثيمُ مختلفةٌ يمكن أن تتسبَّبَ بحدوث هذا الالتهاب (وليس الـمكوّرات العنقودية staphylococci). ويمكن التعرُّفُ إلى الأنواع الـمختلفة من الجراثيم السلبية الغرام من خلال استعمال أحد أنواع الـملوِّنات فـي الـمختبر.

- التهاب الجريبات الكاذب pseudo-folliculitisلا تُعدُّ هذه الحالةُ التهابَ جريباتٍ حقيقيًا؛ فرغم أنَّ مظهره يبدو شبيهًا بالتهاب الجريبات الحقيقي، حيث تتشكَّلُ كتلٌ صغيرة عند جذور الشَّعر، إلاَّ أنَّ هذه الكتلَ لا تحتوي على القيح. وهي تنجم فعليًّا عن أشعارٍ منغرزة ingrowing hairs. قد تُسبِّبُ هذه الـمشكلةُ حدوث تندُّبٍ فـي بعض الحالات. ويكون التهابُ الجريبات الكاذب أكثرَ شيوعًا عند الأشخاص من ذوي الشعر الـمجعَّد أو الـمنحدرين من منطقة البحر الكاريبي.

- التهاب الجريبات الوُبَيغائي Pityrosporum folliculitisتكون هذه الحالةُ شائعةً بين الـمراهقين والرجال البالغين بشكلٍ خاص. وهي تنجم عن عدوى بالخمائر yeast infection، وتؤدِّي إلى ظهور بثرات pustules حاكَّة حمراء مزمنة على الظهر والصدر، وعلى العنق والكتفين وأعلى الذراعين والوجه فـي بعض الأحيان.

- التهاب الجريبات اليُوزيني Eosinophilic folliculitisيحدث هذا النمطُ من التهاب الجريبات عندَ الـمصابين بفيروس العوز الـمناعي البشري HIV بشكلٍ رئيسي. وتشتمل الأعراضُ على حكَّة شديدة مع تكرُّر ظهور بقعٍ ملتهبة متقرِّحة وممتلئة بالقيح على فروة الرأس والوجه والعنق وأعلى الصدر. وتنتشر هذه القروحُ وتترك مناطقَ أشدّ قتامةً من لون الجلد الطبيعي (فرط تصبُّغ hyperpigmentation) عندَ شفائها عادةً. ما زال السببُ الدقيق لحدوث التهاب الجريبات اليوزيني مجهولًا؛ ولكنَّه قد يكون ناجمًا عن العدوى بالفطر نفسه الشبيه بالخمائر، الـمسؤول عن الإصابة بالتهاب الجريبات الوُبَيغائي.

الشعر الـمنغرز أو انغراز الشعر

قد يسبِّبُ الشعرُ الـمنغرز ingrown hairs حالةً تبدو شبيهةً بالتهاب الجريبات، حيث يلتوي الشعر وينمو إلى داخل الجلد. ويمكن أن تحدثَ هذه الحالةُ عند أيِّ شخص، ولكنَّها أكثر شيوعًا عند الأشخاص من ذوي الشعر الشديد التجعيد أو الخشن؛ إذ يزداد احتمالُ انحناء الشعر الـمجعَّد وعودته إلى داخل الجلد، لاسيّما بعد الحلاقة أو القص. كما قد ينجم الشعرُ الـمنغرز عن الخلايا الجلدية الـميتة التي تُعيق النموَّ الطبيعي للشعر.

يُهيِّج الشعرُ الـمنغرز الجلدَ غالبًا، ويؤدّي إلى تشكل بروزات أو بثرات نافرة حمراء، تبدو شبيهةً بالبثور الصغيرة. ويمكن أن تكونَ هذه البروزات مؤلـمةً فـي بعض الأحيان. يظهر الشعرُ الـمنغرز عندَ الرجال على شكل تجمُّع من البروزات الصغيرة على الذقن أو الخدين أو الرقبة بعدَ الحلاقة غالبًا؛ بينما تحدث هذه الحالةُ عند النساء على الساقين أو فـي منطقة استعمال ملابس السباحة غالبًا.

يشفى الشعرُ الـمنغرز من تلقاء نفسه غالبًا؛ ولكن، قد تحدث عدوى فيه إذا لم يشفَ، حيث يزداد لونُ الجلد قتامةً، أو أنَّه يترك ندبة. ويزداد احتمالُ حدوث ذلك إذا قام الشخصُ بالخدش أو بنزع الشعر.

التهاب الجريبات وحالات العدوى الجلديَّة الأخرى

الدَّمامِلُ furuncles والجمرات carbuncles هما من الأسماء العلمية لـما يُسمَّى الدُّمَّل boil. وتُعدُّ كلتا الحالتين من حالات العدوى الجلدية الناجمة عن جراثيم العنقودية الذهبية عادةً؛ فالدماملُ هي عدوى جلديَّة تُصيب بصيلات الشعر والجلد الـمحيط بها. ويمكن لـمجموعةٍ من الدمامل أن ترتبطَ ببعضها بعضًا تحت سطح الجلد، مشكِّلةً ما يُسمّى بالجمرات. ويدلُّ مصطلحُ الجمرات على أنَّ العدوى قد انتشرت عميقًا فـي الجلد، مع احتمال تسبُّبها بتندُّبه. وتعدُّ الدماملُ والجمرات أكبرَ حجمًا وأكثر ألـمًا من البثور الصغيرة الناجمة عن التهاب الجريبات عادةً. لذلك، قد تكون هناك ضرورةٌ لشقِّها بغيةَ إخراج القيح الـموجود فـي داخلها.

قد يبدو شكلُ حب الشباب (العُدُّ) مماثلًا لالتهاب الجريبات فـي بعض الأحيان. ولكن، يكون الاختلافُ الرئيسي هو أنَّه، فـي حب الشباب، تصبح بصيلاتُ الشعر ممتلئة بالزيوت (من الغدد الـموجودة فـي الجلد) وبالخلايا الجلدية الـميتة. كما قد يحدث فرطُ نموٍّ لجراثيم معيَّنة يمكنها العيش فـي بصيلات الشعر.

عوامل الخطر

يمكن أن يحدثَ التهابُ الجريبات عندَ أيِّ شخص. ولكن، توجد عواملُ معيَّنة تجعل الشخصَ أكثرَ عُرضةً للإصابة بهذه الحالة، مثل:

- وجود حالة صحيَّة تُقلِّلُ من مقاومة الشخص للعدوى، مثل داء السكّري وابيضاض الدم الـمزمن والإصابة بالفيروس العوز الـمناعي البشري الـمكتسب (الإيدز).

- حب شباب أو التهاب الجلد.

- تضرُّر سابق فـي الجلد، مثل الإصابات أو الجراحة القديمة.

- استعمال بعض الأدوية، مثل تطبيق الكريمات الستيرويدية أو الـمعالجة طويلة الأمد بالـمضادَّات الحيوية لحبِّ الشباب.

- زيادة الوزن.

- ارتداء الـملابس التي تحبس الحرارة والعرق بانتظام، مثل القفازات الـمطاطيَّة أو الأحذية الطويلة.

- أحواض السباحة الساخنة والـمُهمَلة.

- الحلاقة.

الاختبارات والتشخيص

يجب مراجعةُ الطبيب عندَ حدوث انتشارٍ كبير لالتهاب الجريبات، أو عندَ استمرار علامات وأعراض الحالة لأكثر من بضعة أيام؛ فقد يكون من الضروري استعمال مضادٍّ حيويٍّ أو فطريٍّ للمساعدة على مكافحة الـمشكلة.

يُشخَّص التهابُ الجريبات من خلال معاينة الطبيب لجلد الشخص، ومراجعة تاريخه الصحِّي غالبًا. كما قد يلجأ الطبيبُ إلى أخذ عيِّنةٍ من الـمنطقة الـمصابة فـي حال فشل العلاجات الـمعتادة فـي تدبير الحالة، حيث تُرسَل إلى الـمختبر الذي يساعد على معرفة سبب العدوى. ويمكن أن تُؤخذُ خزعةٌ من الجلد فـي حالاتٍ نادرة لاستبعاد الإصابة بحالاتٍ أخرى.

معالجة التهاب الجريبات

تقوم التدابيرُ العامَّة لـمعالجة التهاب الجريبات على تجنُّب الأشياء التي تهيِّج الحالة؛ فمن الضروري أن تكونَ الحلاقةُ فـي اتجاه نموّ الشعر. كما ينبغي الامتناعُ مؤقتًا عن حلاقة الذقن لبضعة أيام فـي بعض الأحيان، وذلك لإعطاء الـمجال كي يتعافى التهابُ الجريبات من تلقاء نفسه. ومن الـمفيد تجنُّبُ ارتداء الـملابس الضيِّقة فوق الـمناطق الـمصابة، لاسيّما إذا ساهمت فـي تعرُّق الشخص. وممَّا يساعد على الشفاء الـمحافظةُ على برودة الجريبات وتعرُّضها الـمستمرّ للهواء النقي. ويجب على الشخص الذي يعانـي من التهاب الجريبات ألَّا يشارك الآخرين فـي استعمال الـمناشف أو الثياب أو أدوات الحلاقة.

الحالات الخفيفة

تكون معظمُ حالات التهاب الجريبات خفيفة، ولا تحتاج إلى علاج، حيث تزول من تلقاء نفسها خلال 7-10 أيام غالبًا. وقد يكون من الـمفيد تطبيقُ مادة مرطّبة (مطرّية emollient) تحوي عاملًا مضادًّا للجراثيم، مثل كريم أو غسول ديرمول dermol أو إيمولسيديرم emulsiderm. ويؤدي هذا إلى تحسين حالة الجلد وملاسته. كما قد يساعد هذا على الإسراع فـي تعافي التهاب الجريبات، وعلى خفض مخاطر تفاقمه. يمكن استعمالُ أحد هذه الـمطرّيات كبديلٍ للصابون حتى شفاء التهاب الجريبات. وتتوفَّر عدّةُ مستحضرات خاصة للاستحمام تناسب هذه الحالات.

إذا أخفقت طرائقُ العلاج البسيطة فـي تحسين التهاب الجريبات خلال بضعة أيام، فقد تكون هناك ضرورةٌ لـمراجعة الطبيب للحصول على نصائحه وتطبيق العلاج.

التهاب الجريبات الـموضَّع

قد يُفيدُ تطبيقُ كريم (رُهَيم) الـمضادِّ الحيوي فـي تدبير التهاب الجريبات فـي موضع محدَّد، حيث يمكن تطبيقُ كريم مناسب يحتوي على مضاد حيوي هو حمض الفوسيديك Fusidic acid 3-4 مرات يوميًا على الـمناطق الـمصابة.

الحالات الشديدة

قد يكون من الضروريّ استعمالُ شوطٍ من الـمضاد الحيوي إذا كان التهابُ الجريبات أكثر شدَّةً أو انتشارًا.

التهاب الجريبات الناكس أو الـمزمن

يحدث التهابُ الجريبات الناكس recurrent folliculitis عندَ تكرُّر ظهور العدوى رغم زوالها بعدَ الـمعالجة. وقد تصبح الفتراتُ الفاصلة بين العوارض أقصر، ثمَّ تَتحوَّل الحالةُ إلى التهاب الجريبات الـمزمن. وقد يلجأ الطبيبُ فـي مثل هذه الحالات إلى أخذ عينةٍ (مسحة swab) من مكان حدوث التهاب الجريبات فـي الجلد، حيث يمكن لهذه الـمسحة أن تُظهرَ أنواع الجراثيم الـمسؤولة عن حدوث العدوى. وإذا أكَّدت الـمسحةُ وجودَ الجراثيم العنقودية الذهبيَّة، فمن الـمفيد أخذُ عيِّناتٍ أخرى من الأنف لـمعرفة ما إذا كان الشخصُ هو الحامل لهذه الجراثيم عادةً.

إذا كان الشخصُ حاملًا للجراثيم العنقودية فـي أنفه، ويعانـي من التهاب الجريبات الـمتكرِّر أو الناكس (أو كان الشخص يعانـي من التهاب الجريبات الـمزمن)، فمن الـمحتمَل أن يتسبَّبَ وجودُها فـي الأنف بحدوث هذا الانتكاس. تهدف الـمعالجةُ إلى القضاء على الـمكوَّرات العنقودية، ومنع عودة التهاب الجريبات. وهي تنطوي على استعمال ثلاثة أشكالٍ من العلاج فـي الوقت نفسها عادةً، حيث يبدأ العلاجُ بشوطٍ من الـمضادَّات الحيوية، ثم تطبيق كريم أنفي يحتوي على مضادّ حيوي، وذلك لأنَّ الجراثيمَ العنقودية قد تكون كذلك فـي أجزاء أخرى من الجسم، ولا يقتصر وجودُها على الجريبات فقط، كما يُستحسَن استعمال مطهِّر على شكل غسول أو هلامة للاستحمام. ومن الـمناسب استعمالُ منتجاتٍ تحتوي على محلول كلورهيكزيدين بتركيز 4% (هيبيسكروب hibiscrub) أو هايدريكس 4% (منظِّف جراحي). كما يجب غسلُ الـملابس وأغطية الأسرَّة والـمناشف بالـماء الساخن أيضًا، حيث تؤدِّي هذه الإجراءاتُ إلى الوقاية من حدوث انتكاس، وتقلِّل من خطر انتقال العدوى إلى الآخرين أيضًا.  وأخيرًا، يكون من الضروريّ إعادة أخذ مسحاتٍ للتأكُّد من عدم وجود جراثيم؛ فخلوُّ ثلاث مسحاتٍ على مدى ثلاثة أسابيع يؤكّد القضاءَ على الـمكورات العنقودية.

إجراءات أخرى

- العلاج بالضوء مع تطبيق كريم دوائي Light therapy with a medicated cream. يُسمَّى العلاج الـمدعَّم بالضوء photodynamic therapy، حيث يفيد هذا الأسلوبُ العلاجي الـمصابين بالتهاب الجريبات، الذين فشلت العلاجاتُ الأخرى فـي تدبير حالتهم. كانت نتائجُ العلاج إيجابيَّةً عند نحو 86% من هذه الحالات بعدَ استعماله لـمدَّة أربعة أسابيع. وفـي دراسةٍ أُجريت على رجل واحد، نجح هذا الأسلوبُ العلاجي فـي شفائه الكامل من هذه الحالة. وقد اختفت الأعراضُ بشكلٍ كامل لـمدّة 15 شهرًا بعدَ الخضوع لهذا العلاج.

- نزع الشعر بأشعة الليزر Laser hair removal. قد ينجح العلاجُ بأشعة الليزر فـي معالجة هذه العدوى إذا أخفقت العلاجاتُ الأخرى، إلاَّ أنَّ هذه الطريقةَ مكلفة، وقد تكون هناك ضرورة للخضوع لعدَّة جلسات علاجية. كما أنَّها تُقلِّل بشكلٍ دائم من كثافة الشعر فـي الـمنطقة الـمعالَجة. ويُعدُّ تغيُّر لون الجلد discolored skin وتندُّبه وظهور نفطات blistering من الآثار الجانبيَّة الـمحتملة الأخرى.

مضاعفات التهاب الجريبات

يُعدُّ التهابُ الجريبات من الـمشاكل الخفيفة غير الخطيرة التي لا تؤدِّي إلى حدوث مضاعفات عادةً. ويكون محدَّوداً ذاتيًّا غالبًا، ممَّا يعني أنَّه يتحسَّن من تلقاء نفسه دون معالجة.

وقد يعانـي الأشخاصُ من حدوث مشاكلَ مثل انتكاس أو تحوُّل الالتهاب إلى الشكل الـمزمن، حيث يمكن اعتبار هذه الحالات من الـمضاعفات. وقد تنتشر العدوى من بصيلات الشعر إلى مناطق عميقة من الجلد، أو إلى الأنسجة الـمحيطة فـي حالاتٍ غير شائعة، ممَّا يؤدِّي إلى تشكُّل الدُّمامل (الدمَّل أو الجمرات). ويمكن أن تحدثَ عدوى الجلد الـمعمَّمة generalised skin infection، التي تُسمّى التهاب الهلل (أو التهاب النسيج تحت الجلد) cellulitis. ومن الـممكن علاجُ هذه الحالة بشوطٍ من الـمضاد الحيوي عادةً.  قد تكون الإصابةُ بالتهاب الهلل أشدَّ خطرًا وانتشارًا فـي بعض الأحيان. وقد يحتاج علاجُ هذه الحالة إلى استعمال الـمضادات الحيوية فـي الوريد مباشرةً داخل الـمستشفى، ولكن من النادر الوصولُ إلى هذه الـمرحلة نتيجة التهاب الجريبات.

قد يحدث تندُّبٌ فـي الجلد نتيجة تشكُّل الدمامل أو جراء العدوى الشديدة عندَ الأشخاص. كما يمكن أن تتخرَّبَ بصيلات الشعر مع حدوث فقدانٍ دائمٍ للشعر.

الوقاية من التهاب الجريبات

قد تفيد الـمحافظةُ على نظافة وجفاف الجلد وخلوُّه من السَّحجات أو من التهيُّج فـي الوقاية من التهاب الجريبات. ويكون بعضُ الأشخاص أكثرَ عرضةً للإصابة بالعدوى، كالـمصابين بداء السكري؛ فإذا كان الشخصُ يعاني من مشكلةٍ طبيَّة تجعله أكثرَ عُرضةً للإصابة بالعدوى، فإنَّ هذه الاحتياطات تزداد أهميَّة. ولا يُستحسَن الاستعمالُ الروتيني للغَسُولات الـمطهرة عادةً، ذلك أنَّها قد تجعل الجلدَ مؤلـمًا وجافًّا؛ فالحفاظُ على رطوبة الجلد قد تساعد على حمايته من الضرر. وينبغي الحذرُ عند حلاقة الذقن (لاسيّما إذا كانت الحلاقة رطبة)، وذلك باستعمال هلامة الحلاقة أو الرغوة أو الصابون لتزليق شفرات الحلاقة على الجلد ومنع حدوث سحجات وجروح.

تعدُّ معظمُ حالات التهاب الجريبات غير مُعدية؛ ولكن إذا ثبتَ أنَّ الشخصَ حاملٌ لجراثيم العنقودية الذهبيَّة، فمن النادر أن تنتقلَ هذه العدوى إلى أشخاص آخرين. ويمكن تقليلُ هذه الـمخاطر من خلال الالتزام بوسائل النظافة العادية وغسل الـملابس وأغطية السرير والـمناشف بالـماء الساخن. وينبغي عدمُ التشارك فـي استعمال آلات الحلاقة. كما يجب تفادي التشارك فـي أحواض السباحة الساخنة والجاكوزي (حمام مع التدليك باندفاع الـماء) حتى الانتهاء من علاج العدوى.