Pin It

توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة تافت الأمريكية إلى أن العدوى ببفيروس الحماق النطاقي varicella zoster (VZV) الذي يُسبب جدري الماء chickenpox والهربس النطاقي shingles قد تُفعل فيروسات أخرى هاجعة هي فيروسات الهربس البسيط herpes simplex (HSV)، ما قد يمارس دورًا في مسار الإصابة بداء ألزهايمر.

وبحسب الباحثين، فإن أحد المتحورات الرئيسية لفيروس الهربس البسيط (HSV-1) يكون هاجعًا بشكل شائع في الخلايا العصبية للدماغ دون أن يُسبب أية أعراض ظاهرة، ولكن عندما يتفعّل لسبب ما، فإنه يؤدي إلى تراكم بروتينات تاو tau وأميلويد amyloid في الدماغ، وهو ما يؤدي إلى تعطيل عمل الخلايا العصبية، وتدهور الوظيفة الإدراكية وهو ما يحدث في سياق الإصابة بالخرف وداء ألزهايمر.

ولفهم العلاقة السببية بين الفيروسات وداء ألزهايمر، قام الباحثون بإعداد وسط مشابه للدماغ ضمن اسفنجات مُصنعة من بروتين الحرير والكولاجين، وزرعوا فيها خلايا عصبية جذعية لكي تنمو وتصبح وظيفية وقادرة على تمرير الإشارات العصبية من خلال شبكة عصبية، وتتمايز بعض تلك الخلايا الجذعية إلى خلايا دبقية تساعد الخلايا العصبية على القيام بوظائفها، كما هي الحال تمامًا في الدماغ.

وجد الباحثون بأنه من الممكن نقل العدوى بفيروس الحماق النطاقي VZV إلى الخلايا التي نمت في النسيج الدماغي المخبري، ولكن تلك الفيروسات بمفردها لا تُسبب تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، ويمكن للخلايا العصبية أن تستمر بعملها الطبيعي حتى مع وجود العدوى الفيروسية.

ولكن في حال وجود فيروسات HSV-1 هاجعة بشكل مسبق في الخلايا الدماغية، فإن نقل فيروسات VZV إليها سيؤدي إلى تفعيل تلك الفيروسات الهاجعة وإحداث زيادة كبيرة في مستويات البروتينات الضارة، مما يُبطى من سرعة الإشارات العصبية بين الخلايا العصبية، ويؤدي إلى حالة التدهور الإدراكي المميزة للخرف.

وتقترح نتائج الدراسة بأن المسار المرضي للإصابة بداء ألزهايمر قد ينطوي على في أحد أشكاله على العدوى الفيروسية بفيروس الحماق النطاقي VZV مع وجود عدوى سابقة بفيروس الهربس البسيط HSV-1. ويؤكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتحري عن عوامل التهابية أخرى قد تكون هي المسؤولة عن تحفيز فيروسات الهربس الهاجعة.

جرى نشر نتائج الدراسة مؤخرًا في مجلة داء ألزهايمر Alzheimer’s Disease، ويمكنكم الاطلاع على الورقة البحثية على الرابط: http://dx.doi.org/10.3233/JAD-220287