جديد عالم الصحة
Pin It

التّجفاف dehydration هو حالةٌ ناجمة عن فقدان الجسم للسوائل بكمِّياتٍ تزيد على ما يحصل عليه منها. عندما ينقص الـمُحتوى الطبيعي للماء فـي الجسم، يُؤثِّرُ هذا بشكلٍ سلبيٍّ فـي توازُن الـمعادن (الأملاح والسكَّر) ووظائف الجسم.

يُشكِّلُ الـماءُ أكثر من ثُلثي وزن الجسم البشريّ السليم، وهو يعمل كمُزلِّقٍ للمفاصل ومرطّب العينين والأغشية الـمخاطية، ويُساعِدُ على الهضم والتخلُّص من الفضلات والسُّموم، ويُحافِظُ على صحَّة الجلد.

لا تُوجد معلوماتٌ دقيقة حولَ كمّية السوائل التي يجب شربها فـي اليوم، فالأمرُ يعتمِدُ بشكلٍ كبير على الشخص وبعض العوامِل كالعُمر والـمناخ والنَّشاط البدنـي. ولكن، يحتاج الشخصُ العادي إلى 3 ألتار من الـماء يوميًا بشكل وسطي.

من الأفضل شُربُ كمّية كافية من السائل بحيث لا يشعر الشخصُ بالعطش لأوقاتٍ طويلة، مع زيادة هذه الكمّيات عندَ مُمارسة التمارين وفـي أثناء الطقس الحار. ويُعدُّ البولُ الفاتح علامةً جيِّدة على الإماهة السليمة.

يجِبُ شُربُ كمِّيات كبيرة من السائل عندَ ظُهور أعراض التّجفاف، مثل الشعور بالعطش والدوخة، أو إذا أصبح لونُ البول داكِنًا، كما أنّ من الـمهمّ أيضًا التعويض عن نقص السوائل بعدَ حالات الإسهال.

الوقوع ومعدَّلات الانتشار

تختلف معدَّلاتُ وقوع التّجفاف من مجتمع إلى آخر، حسب مستوى الرعاية والثقافة الصحِّية؛ ولكنَّ هذه الـمشكلةَ الصحِّية شائعة بشكلٍ عام. يُمكن أن يُصيبَ التّجفافُ الأشخاصَ من مُختلف الفئات العمرية، ولكن هناك مجموعات مُعيَّنة تُواجِه زيادةً فـي هذا الخطر وتنطوي على:

  • الأطفال الصِّغار والرُضَّع:يكون وزنُ الجسم لديهم منخفِضًا، ممَّا يزيد من حساسيَّتهم تِجاه أيّ نقص فـي كمِّية السوائل.
  • كِبار السنّ،فقد يكونون أقلّ إدراكًا لإصابتهم بالتّجفاف والحاجة إلى شرب السوائل.
  • الأشخاص الذين يُعانُون من مشاكل صحيَّة مزمنة،مثل السكَّري أو إدمان الكحول.
  • الرِّياضيُّون:يُمكن أن يفقدوا كمياتٍ كبيرةً من سوائل الجسم من خلال التعرُّق عند ممارسة التمارين لأوقاتٍ طويلة.

أسبابُ التّجفاف

يحدُث التّجفافُ للأسباب التالية غالبًا:

  • عندما لا يشرب الشخصُ كمّيةً كافيةً من السوائل للتعويض عن الكمّية التي يفقدها.
  • يمكن أن يُسهمَ الـمناخُ والنشاط البدنـيّ الـمفرط، لاسيّما فـي الطقس الحار، وطبيعة النِّظام الغذائيّ فـي التّجفاف.
  • كما يمكن أن يُصابَ الشخصُ بالتّجفاف نتيجة للمرض أيضًا، مثل التقيُّؤ الـمُستمرّ والإسهال أو التعرُّق الشديد بسبب الحُمَّى.
  • بعض الأمراض، كالسكّري، لاسيَّما عندما يحدث فرطُ تبوُّل بسبب الارتفاع الشديد فـي سكّر الدم.
  • الإصابات الكبيرة فـي الجلد، كما فـي الحروق وقروح الفم (التي تحول دون شرب ما يكفي من السوائل)، أو أمراض الجلد الشديدة، حيث يُفقَد الـماء عبرَ الجلد الـمتضرِّر.
  • عدم إمكانية الوصول إلى مصادر الـمياه.
  • يعدُّ الإسهالُ السببَ الأكثر شيوعًا للتجفاف، لاسيَّما عندَ الأطفال.

أعراض التجفاف وعلاماتُه

تشتمل بعضُ العلامات الـمنذرة بالتِّجفاف على:

  • الصُّداع.
  • الشُّعور بالعطش والدُّوخة، والـميل إلى الغشي.
  • جفاف الفم وجفاف الجلد وبرودته، ويتراوح جفافُ الجلد ما بين الخفيف والـمتوسِّط والشديد.
  • تسرُّع التنفُّس.
  • الشعور بالتَّعب والضعف.
  • لون داكِن للبول مع رائحة قويَّة.
  • التبوُّل أقلّ من الـمُعتاد.
  • التشنُّجات العضلية.
  • غؤور العينين.

قد يكون الطفلُ مُصابًا بالتِّجفاف إذا:

- كانت لديه بُقعةٌ غائرة رخوة على رأسه (انكماش اليافُوخ fontanelle).

- كانت كمّيةُ الدَّمع عندَ البكاء قليلةً أو معدومة.

- كان من النادر أن يُبلِّلَ حفاظاته.

- كان يميل إلى النوم.

ومن الجدير بالذكر أنَّ الجسمَ، لدى الأطفال الصغار، يتأثَّر حتى إذا فقد كمّيةً بسيطة من السائل.

تشخيص التجفاف

لابدَّ من استشارة الطبيب إذا استمرَّت الأعراضُ بالرغم من شُرب كمّياتٍ كبيرةٍ من الـماء، وقد يطلب الطبيبُ اختبارات للدَّم أو البول لتفحُّص توازُن الأملاح (الصوديوم والبوتاسيوم) ومستوى السكَّر فـي الجسم. كما يقوم الطبيبُ بإجراء فحص سريري لتحرِّي علامات التجفاف، ويقيس ضغطَ الـمريض ونبَضه وسرعة تَنفُّسه. وبشكلٍ عام، تجب استِشارةُ الطبيب إذا كانت هناك واحدٌ من الأعراض التالية:

- العطش الشديد.

- الشعور بالتعب بشكلٍ غير اعتِياديّ (الخُمول) أو التخليط الذهني.

- عدم التبوُّل لِثمانـي ساعات.

- تسرُّع نبضات القلب أو الخفقان.

- الدَّوخة عندَ النهوض بحيث تستمرّ عدَّةَ ثوانٍ.

كما تجِب استِشارةُ الطبيب أيضًا إذا تعرَّض الشخصُ لستّ عوارض إسهال أو أكثر خلال اليوم الفائت، أو إذا تقيَّأ لثلاث مرَّات أو أكثر خلال اليوم الفائت.

معالجة التجفاف

عندَ حُدوث التّجفاف، يجب شُرب الكثير من السوائل مثل الـماء والعصائر الـمُخفَّفة أو عصائر الفاكِهة، فهي فعَّالةٌ أكثر من الكمّيات الكبيرة من الشاي أو القهوة. وقد تحتوي الـمشروباتُ الفوَّارة على كمّيات من السكَّر أكثر ممَّا يحتاج إليه الجسم، ولذلك يمكن أن يكونَ من الصعب شربها بكمياتٍ كبيرة. ويُفضَّل أن يكونَ شربُ الـماء على دفعات صغيرة ومستمرَّة.

إذا وجد الإنسان صُعوبةً فـي الاحتفاظ بالـماء فـي بدنه بسبب التقيُّؤ، يُمكنه شرب كمّيات صغيرة ولكن بشكلٍ مُتكرِّرٍ أكثر.

فـي حال كان الشخص قد تعرَّض للتجفاف بسبب ارتفاع درجة الحرارة، لابدَّ من تبريد جسمه، ويكون ذلك كما يلي:

- نزع الثياب الفائضة، وخلخلة الثياب الـمتبقِّية.

- تبريد الجو الـمحيط للمساعدة على عودة الجسم إلى حرارته الطبيعيَّة.

- إذا لم يكن هناك إمكانية لتكييف الجو الـمحيط، يمكن جعل الـمريض فـي الظلِّ أو بجانب هواء الـمروحة، ويمكن لفُّه برداءٍ رطب إذا كان فـي الخارج.

- لكن، يجب تجنُّب تعريض الجسم لبرودة مفرطة، مثل كمادات الثلج أو الـماء الـمثلَّج؛ حيث يمكن أن يؤدِّي ذلك إلى تضيُّق الأوعية الدموية فـي الجلد، ممَّا يسبِّب إعاقةَ دورة التخلُّص من الحرارة الزائدة. كما أنَّ تعريضَ الجسم لبرودةٍ مفرطة قد يقود إلى الارتجاف، الأمر الذي يزيد من حرارة الجسم، وهذا على خلافِ ما هو مطلوب.

يجب تجنّبُ تقديم كمِّيات كبيرة من الـماء وحده كتعويضٍ أساسيّ عن السوائل بالنسبة إلى الرُضَّع والصِّغار الذين يعانون من التّجفاف، وذلك لأنَّ الـماءَ يُمكن أن يُخفِّفَ بشكلٍ كبير من تركيز الـمعادن الـموجودة بمُستويات مُنخفِضة فـي أجسامِهم، ويُؤدِّي إلى مشاكل أخرى. وبدلًا من ذلك، يجب أن يُقدَّم لهم العصير الـمُخفَّف أو محلول الإماهة rehydration solution.

إذا لم يُعالَج التّجفافُ الشديد، يمكنه أن يسبِّب نوباتٍ صرعيةً أو اختلاجات وضررًا بالدِّماغ، وحتى الوفاة.

الوقاية من التجفاف

يمكن الوقايةُ من التّجفاف باتِّباع ما يلي:

  • شرب ما يكفي من السوائل يوميًا، حتى عندما يكون الشخصُ بحالةٍ صحِّية جيِّدة، لاسيَّما فـي الطقس الحارّ أو بعد ممارسة النشاط البدنـي وفـي أثنائه.
  • فـي حال كان أحدُ أفراد العائلة مريضًا، يجب الانتباهُ لـما يستطيع شربَه، مع التركيز على الأطفال وكبار السنّ.
  • يجب على كلِّ شخص مصاب بالحمَّى أو التقيُّؤ أو الإسهال شرب الكثير من السوائل، وعدم الانتظار حتَّى تظهرَ علامات التجفاف.
  • عندَ الشكِّ بحدوث التجفاف، يُفضَّل استشارة الطبيب، قبل أن تشتدَّ الحالة وتتفاقم.